الشيخ حسن المصطفوي
341
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التهذيب 6 / 261 - يوم تذهل كلّ مرضعة - أي تسلو عن ولدها وتتركه لشدّة القيامة والفزع الأكبر . وقالت امرأة - أذهل خلَّى عن فراشي مسجده - وكان زوجها اشتغل بعبادته عن فراشها فشكت سلوّه عنها . وقال الليث : الذهل تركك الشيء تناساه على عمد أو يشغلك عنه شاغل وقال اللحياني : مضى ذهل من الليل أي ساعة . ذهل ودهل لغة ، بالذال والدال . والذهلان : حيّان من ربيعة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الخلاء عن أمر والشغل عنه بدهشة وفزع . وليس معناها الغفلة أو النسيان أو الترك أو السلا المطلق أو الشغل عن أمر المطلق ، أو الترك تناسيا أو على عمد أو شغل يورث حزنا . وبهذا يظهر الفرق بينها وبين موادّ - الغفلة ، النسيان ، الترك ، السهو : فانّ الغفلة في مقابل الذكر ، والنسيان في قبال الحفظ ، والترك في مقابل الفعل ، والغفلة والسهو يشتركان فيما لم يكن وفيما كان عن ذكر وعن غيره ، ويفترقان في انّ السهو يكون عمّا لا يكون وفي فعل نفسه ، والغفلة تكون عمّا يكون وفي فعل الغير . ويدلّ على الأصل الَّذى ذكرناه : أنّ هذه المادّة وردت في اللغة العبريّة بمعنى الخوف والارتعاش : قع ( 1 ) - [ زاحل ] خاف ، ارتعد ، ارتعش ، ارتجف . ويدلّ عليه أيضا : أنّ الآية الكريمة - . * ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) * - 22 / 2 - لا تناسب مفاهيم مطلق الغفلة والنسيان والترك : فانّها لا تدلّ على دهشة واضطراب وخوف ، لأنّ كلَّا منها قد يتحقّق في حالة عاديّة من دون حصول خوف ودهشة ، فلا تشعر على شدّة ذلك اليوم .
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .